السيد الخميني

34

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

الخمس ، لكان للقول بالشمول للعامد أيضاً وجه ؛ لأنّ الظاهر من التعليل : أنّ الفريضة لها بناء وإتقان لا ينهدم بالسُّنّة ، والتقييد بحال دون حال لعلّه مخالف للظهور في أنّ السُّنّة بما هي لا تنقضها ، وحديث مخالفة جعل الجزئيّة مع الصحّة حال العمد « 1 » ، قد فرغنا عن بطلانه . وكيف كان ، لو رفعنا اليد عنه بالنسبة إلى العامد العالم ، فلا وجه لرفع اليد عنه بالنسبة إلى الشاكّ الملتفت ، المتمسّك بالبراءة العقليّة والنقليّة للدخول في الصلاة ، فضلًا عن الساهي عن الحكم ، والجاهل المركّب ، ومن له أمارة على عدم الجزئيّة أو الشرطيّة ، فانكشف البطلان بعد الصلاة أو بعد مُضيّ محلّ التدارك ، والإجماع المدّعى في المقام غير ثابت بعد تخلّل الاجتهاد فيه ، كما لا يخفى . وقد يقال بعد الاعتراف بالإطلاق : بأنّه يقيّد بما في صحيحة زرارة : من « أنّ اللَّه تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود ، والقراءة سُنّة ، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة ، ومن نسي فلا شيء عليه » « 2 » فيقيّد به رواية « لا تعاد » ، فإنّ قوله فيها : « القراءة سُنّة » بمنزلة التعليل ، فكأنّه قال : لا تعاد الصلاة بترك السُّنّة ، وبعد تقييدها يصير المتحصّل هو اختصاص نفي الإعادة بصورة الإخلال السهوي ؛ بملاحظة اندراج الإخلال الجهلي في العمدي ؛ لصدقه عليه . كما لعلّه تشهد بذلك المقابلة بين الترك العمدي والسهوي في الرواية ، فإنّه يستفاد منها اندراج الإخلال الجهلي - خصوصاً الجهل بالحكم في الإخلال

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 209 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 494 . ( 2 ) - الفقيه 1 : 227 / 1005 ، وسائل الشيعة 6 : 87 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 27 ، الحديث 1 .